Susana Pales

Susana Pales

الوصف

في عام 2023، كان هناك 16 مليون فرنسي في حالة ابتعاد رقمي. لمكافحة هذا النوع الجديد من الإقصاء، أطلق الصليب الأحمر الفرنسي مشروع” “(TZEN) Territoires Zéro Exclusion Numérique” أي “أقاليم خالية من الإقصاء الرقمي”، وهو مشروع يهدف إلى تطوير استراتيجية تأخذ في الإعتبار جميع عوامل الإقصاء الرقمي (التجهيزات، الإتصالات، المهارات والإستخدامات) بهدف مساعدة الناس البعيدين عن العالم الرقمي وجعل هذا الأخير وسيلة للمشاركة في المجتمع.

المحتوى

منذ التسعينيات، شهد العالم الرقمي تطورًا وانتشارًا متزايدًا، سواء في حياتنا الشخصية أو في المجال العام. يوفر العالم الرقمي العديد من الفرص للوصول إلى السلع والموارد في كل مكان وفي أي لحظة، بتكلفة منخفضة وبوقت أقل. لكن، إذا كان العالم الرقمي يُسهِّل حياة العديد من الأشخاص، فإن هذا لا ينطبق على الجميع.

تزداد أهمية العالم الرقمي منذ عدة سنوات. في عام 2020، أظهرت فترات الحجر والإغلاق كم يمكن للصعوبات المتعلقة بالتجهيزات والإتصالات وعدم إتقان العالم الرقمي أن تعيق الوصول إلى الحقوق والخدمات اليومية. وبعيدًا عن هذه الفترة الصعبة، فإن رقمنة الخدمات العامة هي خلفية خمسة عشر عاما، مع هدف، وضعته الحكومة، بالوصول الرقمي إلى الخدمات العامة بنسبة مئة بالمئة بحلول عام 2022. بالتالي فإن الوصول إلى الحقوق مرتبط بشكل جوهري بتأمين الوصول إلى العالم الرقمي وإتقانه.

ومع ذلك، ليس الجميع على قدم المساواة في مواجهة العالم الرقمي. في عام 2023، تقدر CREDOC أن 31.5٪ من الفرنسيين يعانون من الإقصاء الرقمي، يشكل غير مستخدمي الإنترنت ما نسبته 8.8٪ منهم. ووفقًا لهذه الدراسة (CREDOC 2023) ، يمكن تفسير الإقصاء الرقمي بوجود ثلاثة عوامل.

أولاً، الوصول إلى التجهيزات والإتصالات. الأشخاص الذين ليس لديهم وسيلة لشراء التجهيزات أو الذين لا يستوفون شروط الوصول إلى الإشتراك – توفر الإقامة والخدمات المصرفية للأشخاص، العيش في منطقة لها البنية التحتية اللازمة، إلخ – هم بالتالي في حالة إقصاء.

بالإضافة إلى مشكلات الوصول، فإن الإستفادة من العالم الرقمي تفترض وجود قدرات استخدامية. وهنا يتعلق الأمر بـ “المهارات الرقمية” التي تعرفها منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية ب “القدرة على فهم واستخدام العالم الرقمي في الحياة اليومية، في المنزل، في العمل وفي المجتمع، بهدف تحقيق أهداف شخصية وتوسيع معرفة الأشخاص وقدراتهم “(منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية 2000).

وأخيرًا، توضح دراسة CREDOC أنه ليس كافيًا أن تكون لديك المهارات التقنية للأدوات الرقمية، بل يجب أيضًا أن تتمكن من تحويل رأس المال الرقمي الخاص بك إلى “قدرات”، أي “قدرة الأفراد على الإستفادة من التكنولوجيا الرقمية “(CREDOC 2023) :  بالتالي فإن الإقصاء الرقمي هو في جوهره ظاهرة إقصاء اجتماعي لأن رأس المال الثقافي والإقتصادي والإجتماعي والرمزي للأفراد يؤثر في ممارساتهم الرقمية. محاربة الإقصاء الرقمي يساهم في تحسين العدالة الاجتماعية والتزام أوسع في مكافحة الإستبعاد والإقصاء.

إذا كان بإمكاننا جميعًا أن نكون في يوم من الأيام في حالة إقصاء رقمي، فإن بعض الناس هم أكثر عرضة لذلك ويتعذر عليهم يوميًا الوصول إلى العالم الرقمي. تُفسر هذه التفاوتات بشكل رئيسي بوجود عوامل مثل “العمر، والموقع الجغرافي، الحالة الاجتماعية، مستوى الدخل، مستوى الشهادة المدرسية، وعلى نطاق أوسع، مستويات رؤوس الأموال (الثقافية والإقتصادية والإجتماعية والرقمية) ” (المرجع السابق). لذا فإن الجمهور الأكثر تأثرًا بالإقصاء الرقمي غالبًا ما يتطابق مع نماذج الأشخاص الذين يرافقهم الصليب الأحمر الفرنسي، في مؤسساته الصحية والإجتماعية والطبية و/أو من خلال شبكته التطوعية.

التفاصيل العملية و التقنية

على مدى العديد من السنوات، قام متطوعون من الصليب الأحمر الفرنسي بالتحرك لمكافحة الإقصاء الرقمي للأشخاص الذين يرافقونهم. نظموا جلسات وورش عمل جماعية لتمكين الأفراد من استخدام التكنولوجيا الرقمية وتعزيز اندماجهم في المجتمع.

في عام 2020، بفضل خطة France Relance، دعم الصليب الأحمر الفرنسي هذه المبادرات التطوعية من خلال تعيين 80 مستشارًا لتكنولوجيا المعلومات والإتصالات في فرنسا الذين تم نشرهم في جميع شبكات الجمعية ومؤسساتها الصحية والإجتماعية والصحية ومنشآتها المحلية التطوعية. مهمتهم هي دعم الأشخاص الذين يعيشون بعيدًا عن التكنولوجيا لتمكينهم من جعل التكنولوجيا الرقمية وسيلة للمشاركة في المجتمع. يرافقون يوميًا مجموعة متنوعة من الأشخاص الذين يواجهون صعوبات في التعامل مع التكنولوجيا الرقمية: كبار سن لا يعرفون كيفية استخدام الجهاز اللوحي الذي تلقوه كهدية في عيد الميلاد، أشخاص يتحدثون بلغة أخرى قد وصلوا حديثًا إلى فرنسا ويواجهون صعوبات في التنقل وفهم الإدارة الفرنسية، أشخاص يعانون من ضعف كبير ولا يمكنهم الإستفادة من تجهيزات واتصالات ثابتة شخصية، إلخ. يقوم مستشارو تكنولوجيا المعلومات بتحديد تشخيص أولي لمهارات واحتياجات ورغبات الأشخاص قبل مساعدتهم فرديًا أو جماعيًا في مكافحة استبعادهم الإجتماعي والرقمي.

مكنت الفترة التجريبية الأولى، الممتدة على 18 شهرا، الجمعية من تسليط الضوء على مختلف الإحتياجات والتحديات التي يجب أخذها بالإعتبار لتعزيز الشمول الرقمي للجميع. استنادًا إلى هذه التجربة، يهدف برنامج ” أقاليم خالية من الإقصاء الرقمي “(TZEN) من الآن فصاعدا إلى تقديم استجابة شاملة لمراعاة جميع عوامل البعد الرقمي، بما في ذلك الوصول إلى التجهيزات والإتصالات، واكتساب المهارات والإستخدامات، بهدف تنفيذ استراتيجية لمكافحة هذا النوع من الإقصاء الرقمي على مستوى إقليمي.

بعد استشارة شبكة الفريق، تم اختيار 21 إقليما ليشكلوا الدفعة الأولى من الأقاليم المعنية. على مدى 18 شهرًا، تتمتع هذه الأقاليم بتوجيه مكثف: تم تعيين مستشار في تكنولوجيا المعلومات والإتصالات في كل من هذه الأقاليم لضمان نشر الأنشطة المتعلقة بالإشراك الرقمي – جلسات رقمية، متابعات فردية أو ورش عمل جماعية أيضا. بالإضافة إلى ذلك، يقوم منسقو المناطق بدعم الأقاليم لجعل كل وحدة محلية ومؤسسة للصليب الأحمر الفرنسي نقطة استقبال رقمية مجهزة بأجهزة الكمبيوتر والإتصالات، لتطوير عروض التبرع أو البيع التضامنية للتجهيزات والإتصالات، ولتعزيز الفعاليات المتطوعة والعاملة محليا لإنشاء مجتمع يقدم الدعم في مجال التكنولوجيا الرقمية.

النشر و التّأثير

خلال المرحلة الأولى من المشروع التي استمرت من عام 2021 إلى 2023، قام المستشارون الرقميون بأكثر من 24300 مرافقة وتوجيه خلال عام واحد فقط.

أظهرت قياسات التأثير الاجتماعي، التي تم إجراؤها بعد الإصدار الأول للمشروع، نتائجا قوية. بالفعل، أفاد 87% من الأشخاص الذين تمت مساعدتهم بأنهم يشعرون براحة أكبر في التعامل مع الأدوات الرقمية بفضل المساعدة التي قدمها الصليب الأحمر الفرنسي. وبناءً على ذلك، يعتقد 86% أنهم سيستخدمون الأدوات الرقمية بشكل أكبر بعد هذه المساعدة.

أدى التوجيه الرقمي أولاً إلى زيادة وصول الأشخاص الذين تتم مرافقتهم إلى حقوقهم: أفاد 81% من الأشخاص بأنهم باتوا يعرفون حقوقهم بشكل أفضل، و76% منهم يشعرون بأنهم أصبحوا أكثر استقلالية في تنفيذ إجراءاتهم بأنفسهم: “لقد قمت بالإقرار الضريبي الخاص بي بنفسي دون طلب المساعدة من ببيير وبول [ولديه]. أنا الآن أحتاج للناس في محيطي بشكل أقل لمساعدتي في هذه المشاكل الصغيرة، لأنني أعلم أنه يمكنني العثور على إجابات وحلول”، يوضح غودفروا، البالغ من العمر 80 عامًا، والذي تمت مرافقته من قبل مستشار رقمي في الصليب الأحمر الفرنسي.

بينما يشعر الأشخاص الذين تتم مرافقتهم بأنهم أقل اعتمادا على أقاربهم ويتعلمون استخدام الأدوات الرقمية، فإنهم يكتسبون المزيد من الثقة بأنفسهم. بالنسبة لسيلفي البالغة من العمر 56 عامًا: “عندما تتعلم القيام ببعض الأشياء بمفردك، فإن ذلك يشعرك بالفخر. بالطبع، يؤثر ذلك على الثقة بالنفس. أن تعرف كيف تتعامل مع المزيد من الأشياء وقدرتك على الإعتماد على نفسك فيها، فذلك يؤدي إلى تحررك”.

أخيراً، بفضل نشاط المستشارين الرقميين، فإن الأفراد الذين تم استجوابهم باتوا أيضا أقل ضعفًا في استخداماتهم الرقمية. في حين يقدر 38% من الفرنسيين أنه تعرضوا للاختراق الإلكتروني في عام 2022 (مؤشر التكنولوجيا 2023)، مكنت توجيهات المستشارين الرقميين الأشخاص من تعلم كيفية اكتشاف المخاطر واتخاذ الإحتياطات المناسبة في حالات الإحتيال الرقمي: أكد 55% من الأشخاص المستجوبين أنهم تعلموا كيف يتعاملون مع المخاطر على الإنترنت.

منذ شهر سبتمبر، يعزز مشروع TZEN تأثير أعمال الصليب الأحمر الفرنسي من خلال العمل على جميع عوامل الاستبعاد الرقمي، يعني ذلك التجهيزات والإتصالات والمهارات والإستخدامات. يترافق هذا التنوع في وسائل العمل مع تسريع التحركات في هذا الشأن من خلال توظيف متطوعين جدد، متطوعين في الخدمة المدنية وداعمي المواهب لتطوير النشاط، بفضل نشر دورات لتدريب مساعدين رقميين متطوعين في جميع المناطق المشاركة في المشروع أو أيضا من خلال تعزيز دائم لتوفير الأدوات التعليمية.

بينما يستمر مشروع TZEN للصليب الأحمر الفرنسي بعزيمة وتصميم خلال عام 2024، فإنه يخلق تحولًا حقيقيًا في حياة آلاف الأشخاص في جميع أنحاء فرنسا. من خلال إزالة الحواجز أمام الإدراج الرقمي، توفر هذه المبادرة للأفراد وسائل استعادة السيطرة على حياتهم الرقمية. فلنعمل معًا لجعل كل نقرة زر فرصة وجعل كل اتصال جسراً نحو المزيد من الإستقلالية ولنرسم معا مستقبلًا متصلًا وشاملاً.